عبد القادر الجيلاني

46

السفينة القادرية

القلب خرجت منه الظلمة وزال العمى فاهتدى صاحبه ولا تبقى الظلمة لأن الضدين لا يجتمعان ، بل نقذف بالحق على الباطل فيدمغه ، فإذا هو زاهق وفي الحكم النور جند القلب كما أن الظلمة جند النفس فإذا أراد اللّه أن ينصر عبده أمده بجنود الأنوار . وقطع عنه مدد الظلم والأغيار . وقال الإمام القسطلاني « 1 » في مسالك الحنفا ، قال بعضهم : إذا صعب عليك المرام . فعليك بكثرة الصلاة والسلام على المظلل بالغمام وقال العارف باللّه سيدي « محمد « 2 » بن عمر القصري » في كتاب منح المنة في التلبس بالسنة : اعلم أن الصلاة على النبي صلى اللّه عليه وسلم تتأكد في حق السالك في ابتداء أمره على سبيل المداومة ليلا ونهارا ، وذلك عون له على سلوكه في الطريق وطلب القرب من رب الأرباب دون غيرها من الأذكار ، فإن ذلك فتح باب الهداية إلى اللّه تعالى فإنه صلى اللّه عليه وسلم هو الواسطة بيننا وبينه تعالى والدليل لنا عليه ، والمعرف لنا به والتعلق بالواسطة متقدم على التعلق بالمتوسط إليه فإن الواسطة هو السبب في الدخول على الملك العظيم ووسيلة إلى منازل القرب منه ، فهو صلى اللّه عليه وسلم الواسطة بين الخلق وبين ربهم تعالى ثم قال : واعلم أنه لا يوصل لاكتساب أفعاله وأخلاقه إلا بعد شدة الاعتناء ولا يتوصل لشدة الاعتناء إلا بالمبالغة في حبه ولا يتوصل

--> ( 1 ) القسطلاني : محمد بن أحمد بن علي بن محمد بن الحسن بن عبد اللّه بن أحمد ابن الميمون التوزري الأصل ، المكي الدار ، القاهري المنزل والوفاة . الحافظ أبو بكر ، ولد في مكة سنة أربع عشرة وستمائة تفقه وأفتى وتولى مشيخة دار الحديث الكاملية في القاهرة . أخذ في طرق التصوف والتسلك والتعرج بأرج سلفه الصالح وأوضح في مجلسه عدة موضوعات . توفي سنة ست وثمانين وستمائة ودفن في سفح المقطم . ( 2 ) هو الشيخ : أبو القاسم المغربي الفاسي القصري رضي اللّه عنه . وكان ذا خلق حسن وكرم وحلم لم يزل متبسما منشرحا وجاء مصر في نحو خمسمائة مريد حج بهم وكان دأبه الجهاد طول عمره إلى أن مات رحمه اللّه .